السيد محمد باقر الصدر

170

المدرسة القرآنية ( تراث الشهيد الصدر ج 19 )

التناقضات في التناقض الطبقي ، وفي التناقض بين من يملك ومن لا يملك ، فإذا حلّلنا هذا التناقض قلنا بأن التناقضات كلّها قد حلّت . التناقض لا يمكن حصره في هذه الصيغة ، التناقض هو استغلال القوي للضعيف ، حينما لا يكون هذا القوي قد حلّ تناقضه الذاتي ، وهذا القوي يستغل الضعيف بألف صيغة وصيغة اجتماعية ودستورية وتشريعية ، استغلال من يملك لمن لا يملك ، من يحكم لمن لا يحكم ، من يدير لمن لا يدير ، من يتشفع لمن لا يتشفع . آلاف الصيغ الاجتماعية يمكن أن يصنعها جدل الإنسان القوي حينما يواجه إنساناً ضعيفاً . الملكيّة تعبير قانوني ، ظاهرة تشريعية قانونية ، هي إحدى الأدوات التشريعية والقانونية التي يمكن أن يجسّد من خلالها الاستغلال ، لكن الاستغلال يمكن أن يحدث من أوجه كثيرة تشريعية ، إذا [ لم ] يجفف المنبع الرئيسي للتناقضات ، إذا لم يحل جدل الإنسان وتناقض الإنسان من الداخل فسوف يبقى الإنسان يفرز هذه التناقضات « 1 » . إلى هنا اتّضح أنّه توجد عندنا مشكلتان مختلفتان : مشكلة يواجهها خط علاقات الإنسان مع الطبيعة ، ومشكلة يواجهها خط علاقات الإنسان مع أخيه الإنسان ، ولكل من المشكلتين حلّها الموضوعي وقانونها المتميّز عن قانون خط الطرفين ، وهذا معنى الاستقلال النسبي لأحد الخطين عن الخط الآخر ، لكن مع هذا فإنّ القرآن يؤمن بوجود نوع من التأثير المتبادل بين هذين الخطين على الرغم من الاستقلال النسبي ، فإنّ هناك نوعاً من التأثير المتبادل .

--> ( 1 ) هنا جملة غير واضحة